تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

322

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح تقدَّمَ في المباحث السابقة أن أسماء الأجناس وُضعت للماهية المهملة ؛ أي لذات الملحوظ باللحاظ اللا بشرط القسمي ، ويكون استعمالها في المطلق والمقيّد استعمالًا حقيقياً ، لكن إرادة خصوص أحدهما تحتاج إلى قرينة معيّنة ، ففي المقيّد تكون القرينة خاصّة ، وهو ذكر ما يدلّ على التقييد في الكلام ، وفي المطلق تكون القرينة عامّة ، وهي المعبَّر عنها ب ( مقدّمات الحكمة ) . وهذا ما أفاده الأستاذ الشهيد بقوله : « الصحيح أنها موضوعة للماهية المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيّدة ، بشهادة الوجدان القاضي بعدم عناية في موارد استعمال اسم الجنس مع القيد ، إلا إذا كان على خلاف مقدّمات الحكمة » « 1 » . فإذا كان اسم الجنس موضوعاً للماهية المهملة لا الماهية بقيد الإطلاق ، فلا يمكن حينئذٍ استفادة الإطلاق من الوضع ، بل لابدّ من استفادته من طريق آخر ، وهو ما يعبَّر عنه بقاعدة الحكمة ، أو قرينة الحكمة أو مقدّمات الحكمة « 2 » . ثمّ إن تسمية هذه القرينة ب - ( قرينة الحكمة ) ، ومقدّماتها ب - ( مقدّمات

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 409 . ( 2 ) تارة يعبَّر عن الطريق الذي يستفاد من خلاله الإطلاق بقاعدة الحكمة كما في كلمات السيد البروجردي ، حيث قال : « إذا شكَّ في الإطلاق فعلى القول بكون التقييد مجازاًكما نسب إلى المشهور - يحرز الإطلاق بأصالة الحقيقة . وأما على القول بعدم المجازية - كما هو الحق - فلا بد لإحرازه من دليل آخر ، وقد ذكروا لإثباته دليلًا سمَّوه بقاعدة الحكمة » ، نهاية الأصول ، مصدر سابق : ص 340 . وأخرى يعبَّر عنه بقرينة الحكمة كما في كلمات الماتن . وثالثة : يعبِّر عنه بمقدمات الحكمة كما في كلمات الإمام الخميني ، حيث قال : « الفصل الثالث : في مقدمات الحكمة » ، مناهج الوصول إلى علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 325 .